سميح دغيم
198
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
يوجب التنافي العرضي . كقولنا : هذا إنسان ، هذا ليس بحيوان . فإن التنافي إنّما حصل لأنّ قولنا : ليس بحيوان يقتضي أنه ليس بإنسان . وقد يوجب التنافي الذاتي ، كقولنا : هذا إنسان ، هذا ليس بإنسان . والمراد من هذا التنافي : أنه يمتنع اجتماع الطرفين على الصدق ويمتنع أيضا اجتماعهما على الكذب . ( شر 1 ، 149 ، 4 ) - كلام « الشيخ » ( ابن سينا ) في جميع كتبه يدلّ على أنّ التناقض لا يتحقّق إلّا عند اجتماع شرائط ثمانية . وعندي : أنّه يكفي في تحقّق التناقض : وحدة الموضوع ، ووحدة المحمول ووحدة الزمان . فإذا حصلت هذه الأمور فقد حصل التناقض بين الإيجاب والسلب ، لأنّ ثبوت الشيء المعيّن للشيء المعيّن في الزمان المعيّن ، ولا ثبوته في عين ذلك الزمان : مما لا يجتمعان ولا يرتفعان . وأما سائر الأمور المعدودة فداخلة فيما ذكرناه . ( شر 1 ، 150 ، 6 ) - التناقض هو اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب على وجه يقتضي لذاته أن تكون إحداهما بعينها أو بغير عينها صادقة والأخرى كاذبة ( ل ، 20 ، 12 ) تناه - إنّ التناهي والتشكّل من الأمور التي لا توجد الصورة الجرمية في حدّ نفسها لا بهما أو معهما . ( ش 1 ، 53 ، 1 ) - إنّ التناهي والتشكّل من توابع المادة . ( ش 1 ، 54 ، 30 ) - إنّ السطح والتناهي ليسا جزءين من ماهية الجسم لأنّا يمكننا أن نتصوّر جسما غير متناه ، والشيء لا يعقل إلّا بعد تعقّل أجزائه . فلو كان التناهي والتشكّل داخلين في الجسم لاستحال أن يعقل الجسم إلّا بعد تعقل كونه مسطّحا متناهيا . ( ش 1 ، 65 ، 8 ) تنزّه - التنزّه عن الغير لا يصحّ إلّا بعد الشعور بذلك الغير إلى إعدامه وإفنائه . ( ش 2 ، 119 ، 35 ) تنزيل - لفظ التنزيل يشعر بأنّه تعالى أنزله ( الكتاب ) عليه نجما نجما على سبيل التدريج ، ولفظ الإنزال يشعر بأنّه تعالى أنزله عليه دفعة واحدة ، فكيف الجمع بينهما ؟ والجواب : إن صحّ الفرق بين التنزيل وبين الإنزال من الوجه الذي ذكرتم فطريق الجمع أن يقال المعنى : إنّا حكمنا حكما كليّا جزما بأن يوصل إليك هذا الكتاب ، وهذا هو الإنزال ، ثم أوصلناه نجما نجما إليك على وفق المصالح وهذا هو التنزيل . ( مفا 26 ، 239 ، 5 ) تنزيه - اعلم : أنّا لمّا دللنا على أنّه سبحانه ليس بجسم ولا بجوهر كان ذلك يفيد كونه منزّها عن الكميّة ، ويفيد أيضا كونه منزّها عن بعض أقسام الكيفيّات ، وهو الشكل والخلقة . وأمّا سائر الكيفيّات مثل الألوان والطعوم والروائح ، فالقول بإثباتها للّه تعالى يستبعده العقل ، لأنّ هذه صفات الأجسام ، فكان إثباتها للذات المنزّهة عن الجسميّة محالا . إلّا أن لقائل أن يقول : لا يلزم من ثبوت هذه الصفات للأجسام ، امتناع ثبوتها لما لا يكون